ابن عربي

109

فصوص الحكم

والجهالة . فهذا علم خاص يأتي من أسفل سافلين ، لأن الأرجل هي السفل من الشخص ، وأسفل منها ما تحتها وليس إلا الطريق . فمن عرف أن ( 1 ) الحق عين الطريق عرف الأمر على ما هو عليه ، فإن فيه جل وعلا تسلك وتسافر إذ لا معلوم إلا هو ، وهو عين الوجود ( 2 ) والسالك والمسافر . فلا عالم إلا هو فمن أنت ؟ فاعرف حقيقتك وطريقتك ، فقد بان لك الأمر على لسان الترجمان إن فهمت . وهو ( 3 ) لسان حق فلا يفهمه إلا من فهمُه حق : فإن للحق نسباً كثيرة ووجوهاً مختلفة : الا ترى عاداً قومَ هود كيف « قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا » فظنوا خيراً با لله تعالى وهو عند ظن عبده به ، فأضْرَبَ ( 4 ) لهم الحق عن هذا القول فأخبرهم بما هو أتم وأعلى في القرب ، فإنه إذا أمطرهم فذلك حظ الأرض وسقى الحبّة فما يصلون إلى نتيجة ذلك المطر إلا عن بعد فقال لهم : « بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ به رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ » : فجعل الريح إشارة إلى ما فيها من الراحة ( 5 ) فإن بهذه ( 6 ) الريح أراحهم من هذه الهياكل المظلمة والمسالك الوعرة والسدف المدلهمة ، وفي هذه الريح عذاب أي أمر يستعذبونه إذا ذاقوه ، إلا أنه يوجعهم لفرقة المألوف . فباشرهم العذاب فكان الأمر إليهم أقرب مما تخيلوه فدمرت كل شيء بأمر ربها ، فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنهم » وهي جثتهم التي عمرتها أرواحهم الحقِّية . فزالت حقية ( 7 ) هذه النسبة الخاصة وبقيت على هياكلهم الحياة الخاصة بهم من الحق التي تنطق بها الجلود والأيدي والأرجل وعذبات الأسواط والأفخاذ . وقد ورد النص الإلهي بهذا ( 8 ) كله ، إلا أنه تعالى وصف نفسه بالغيرة ، ومن غيرته « حرَّم

--> ( 1 ) ساقطة في ن ( 2 ) ساقطة في ن ( 3 ) ب : فهو ( 4 ) ب : واضرب ( 5 ) ن : الراحة لهم ( 6 ) ا : بهذا ( 7 ) ا : حقيقة ( 8 ) ب : بهذه